القاضي التنوخي

52

الفرج بعد الشدة

163 خرج من حبس المقتدر ونصب مستشارا للوزير ابن مقلة حدّثني علي بن هشام أبي قيراط الكاتب ، من حفظه ، وكتبت بإملائه ، قال : تطاول الحبس بأبي الحسن عليّ بن عيسى « 1 » في دار المقتدر « 2 » ، حتّى أيس منه ، فلمّا اجتمع أبو الهيجاء « 3 » ، ونازوك « 4 » ، والطبقة الّذين تجمّعوا وخلعوا المقتدر

--> ( 1 ) أبو الحسن عليّ بن عيسى بن داود بن الجرّاح ( 244 - 334 ) : وزّر للمقتدر ، وللقاهر ، أحد العلماء الرؤساء من أهل بغداد ، نشأ كاتبا كأبيه وجدّه ، ولّي الوزارة للمقتدر سنة 300 ، فحمدت سيرته ، وعزله سنة 304 وحبسه ، ونفاه إلى مكة ، ثم إلى صنعاء ، ثم ولّاه الاطّلاع على أعمال مصر والشام ، ثمّ أعاده للوزارة سنة 314 ثمّ عزله سنة 316 وقبض عليه ، ثمّ أناط به الإشراف على الدواوين والنظر في المظالم ، قال عنه الصولي : لا أعلم انه وزّر لنبي العباس مثله في عفّته وزهده وعلمه ( الأعلام 5 / 134 ) ، وقال عنه في كتابه : الأوراق - أخبار الراضي والمتّقي ص 65 - 67 وص 187 و 188 : إنّه جمال بغداد ، ومن لا يرى الناس مثله ، ووصفه بأنّه تاج الدولة وجمالها وشيخ الإسلام . ( 2 ) لمّا عزل المقتدر أبا الحسن عليّ بن عيسى في السنة 316 بعد وزارة دامت سنة واحدة وأربعة أشهر ، اعتقله عند زيدان القهرمانة وقلّد الوزارة ابن مقلة ، وفي السنة 317 جرت الفتنة التي أدّت إلى خلع المقتدر ونصب القاهر ، راجع تفصيل ذلك في تجارب الأمم 1 / 149 ، 185 ، 189 - 201 . ( 3 ) أبو الهيجاء عبد اللّه بن حمدان بن حمدون التغلبيّ العدويّ : والد الأمير سيف الدولة الحمداني ، من القادة المقدّمين في العصر العباسي ، ولّي الموصل وأعمالها للمكتفي سنة 293 ، وعزله المقتدر سنة 301 فقدم بغداد فخلع عليه المقتدر وأعاده ، وقلّده في السنة 308 طريق خراسان والدينور ، وضمن في السنة 315 أعمال الخراج والضياع بالموصل ( الأعلام 4 / 213 ) ، وكان شجاعا ( القصّة 3 / 50 من كتاب كتاب نشوار المحاضرة ) ، جوادا ( تجارب الأمم 1 / 112 سطر 17 - 20 ) ، حميّ الأنف ، كان مع القاهر لمّا هاجمه الجند ، فقال له : أنا في ذمامك ، فأقسم أن لا يتركه ، وحامى عنه حتى قتل ( الكامل 8 / 204 ، تجارب الأمم 1 / 196 ) ، وبالرغم من كون أبي الهيجاء شارك في خلع المقتدر ، فقد حزن المقتدر عليه لمّا قتل ، وظهر عليه من الكآبة أمر عظيم ( تجارب الأمم 1 / 198 ، 199 ) . ( 4 ) أبو منصور نازوك ، صاحب الشرطة ببغداد ؛ ترجمته في حاشية القصّة 76 من الكتاب .